ابو سهل عيسى المسيحي

3

المائة في الطب

غير استعانة بآخرين وليس يسع زمانه وقوته للتهذيب والاتمام والتحقيق ، وأما الذي يخلفه ويخرج بعده فيتقوى بكلامه على التصرف فيه واتمام الناقص واصلاح المنزحف « 1 » وترتيب المضطرب منه ولا يزال يجرى الأمر على ذلك حتى يبلغ التمام والكمال وقد أكثروا التصانيف والكلام في صناعة الطب والجزء العلاجى زائدا منه على المقدار الواجب بافراط والجزء العملي « 2 » قاصرا عن الواجب في مقداره وفي مواضع كثيرة منه زحف ، وذلك اما لقصور أكثر هؤلاء القوم عن التمهر في العلم الطبيعي الذي يرتقى هذا العلم اليه وفي المنطق الذي يكون التحصيل والتصحيح به ، وإما لتساهلهم في الأمور ايثارا للتخفيف ، ثم في جميع اجزاء هذا العلم اضطراب وتشويش من جهة النظم والترتيب حتى لا يدرى كم اجزاؤه ولا ما ترتيب اجزائه ، ثم فيه صعوبة اما من جهة الطول ، واما من جهة الاجمال والايجاز ، واما من اختلاط ما ليس منه به ( مما ) لا يحتاج اليه فيه ، واما من جهة النقل من لغة إلى لغة ، واما من جهة مخالفة نمط الكلام لأن اندماج المتقدمين كما أنهم تكلموا بلغتهم كذلك تكلموا على نحو ما قد اعتاده أهل زمانهم فإذا وقع إلى أقوام آخرين في أزمان أو عادات آخر أشكل ( عليهم ) « 3 » وصار زائدا في الصعوبة فاقتضى هذا العلم بحسب ما هو موجود عليه في نفسه أو في جملته بان يرتب ويسهل ويلخص واما في الجزء النظري منه بان يتمم ويصحح واما في العلاجات بان تختصر وتقرب فقمت بهذه الشرائط كلها وبذلت الوسع والطاقة فيها فخرج أصح وأتم وأسهل

--> ( 1 ) كذا ولعله المحرف كما تقدم ، وفي الآصفية وفي الأصل وعلى كدة وقد أكثر التصنيف . ( 2 ) كذا وفي علي كدة وفي الأصل والآصفية « العلمي » . ( 3 ) ما بين الحاجزين من الآصفيه وعلى كدة .